السيد محمد الصدر
361
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانيا : نفي وحدة السياق بينهما ، للفصل الكبير بين الآيتين . ويؤيده أن الألف واللام في كلا لفظي البينة جنسية ، في حين لو عملنا بوحدة السياق تعين كونها عهدية . ولعل الآيتين لم تنزلا سوية ، فلم نحرز وحدة السياق . فيكون التمسك بها في المورد ، من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . ثالثا : إنه لا ملازمة بين القصدين ، كما هو ظاهر ، وإن كان مظنونا بظن غير معتبر . ولا دليل عليه إلّا إجماع المفسرين ، والإجماع في غير الشريعة ليس بحجة . إذن ، فالمراد الإطلاق من كلا الجهتين لأن كلّا من موسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه عليهم هم : رسول من اللّه يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة . فكلا البينتين يراد بها نفس المعنى ، وهو الأعم من كل الهداة . سؤال : حول قوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . من حيث إن أمروا ، مبني للمجهول . والفاعل الحقيقي له هو اللّه تعالى : لكن هذا بلسان من ؟ هو بلسان نبي بلا شك ، ولكن من هو ؟ جوابه : فيه أطروحتان : الأولى : الأطروحة المشهورة ، وهي الإسلام . كما حمل السياق السابق على الإسلام . ويكون المراد : أن الأوامر والتعاليم الإسلامية لا تختلف كثيرا عما عهدوه في أديانهم من المفاهيم والتعاليم . وهذا كلام ترغيبي للدخول في الإسلام ، لأنهم سيبقون إذا أسلموا ، على عاداتهم ، لا تتغير حياتهم كثيرا ، لكي يخشوا مثل هذا التغير والاختلاف . وهذا معنى جيد للعوام . الثانية : إنه بلسان الأنبياء جميعا . فيكون إشارة إلى الدعوة النبوية العامة للأنبياء ، والمراد أن دعوة الإسلام بأصوله وفروعه عين دعوة أنبيائهم الواقعية . يعني : وما أمرهم اللّه دائما إلّا بذلك . سؤال : عن معنى مخلصين . في قوله تعالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ .